شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
216
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« إِرْحَم نَفْسَكَ وَارْحَمْ خَلْقَ اللّهِ يَرْحَمْكَ اللّهُ » « 1 » . وقد سبق أن تحدثنا عن رحمة اللَّه عندما شرحنا المقطع الأول من الدعاء الكريم : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَ لُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » . ولكي نستطيع نفهم هذه الحقيقة ، ينبغي التوقف عند بعض المفاهيم حول عفو اللَّه تبارك وتعالى . عفو اللَّه عز وجل العفو بمعنى غض النظر وصرف النظر عن الجزاء والعقوبة بسبب الذنب ومحو الآثار المترتبة على السيئات . وقد فتح اللَّه عز وجل أبواب عفوه للتائبين العائدين من الذين عصوه في لحظة ضعف بشري ثم شعروا بالندم وطلبوا من ربهم المغفرة ولذا أكد اللَّه سبحانه هذه الحقيقة في صريح آياته البينات قال تبارك وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً » « 2 » . ويقول سيدنا علي عليه السلام : « أَمرُهُ قَضاءٌ وَحِكْمَةٌ ، وَرِضاهُ أمانٌ وَرَحْمَةٌ ، يَقْضِى بِعِلْمٍ وَيَعْفُو بِحِلْمٍ » « 3 » . وسأل أعرابي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قائلًا :
--> ( 1 ) - كنز العمال : 44154 ؛ ميزان الحكمة : 4 / 2004 ، الرحمة ، حديث 7004 . ( 2 ) - سورة النساء : 43 . ( 3 ) - نهج البلاغة : الخطبة 160 .